محمد بن جرير الطبري
179
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
2250 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : البيت كله قبلةٌ ، وهذه قبلةُ البيت - يعني التي فيها الباب . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه : " فوَلِّ وجهك شَطر المسجد الحرام " ، فالمولِّي وجهه شطرَ المسجد الحرام ، هو المصيبُ القبلةَ . وإنما عَلى من توجه إليه النيةُ بقلبه أنه إليه متوجِّه ، كما أن على من ائتمِّ بإمام فإنما عليه الائتمام به ، وإن لم يكن مُحاذيًا بدنُه بدنَه ، وإن كان في طَرَف الصّفّ والإمام في طرف آخر ، عن يمينه أو عن يساره ، بعد أن يكون من خلفه مُؤتمًّا به ، مصليًا إلى الوجه الذي يصلِّي إليه الإمام . فكذلك حكمُ القبلة ، وإنْ لم يكن يحاذيها كل مصلّ ومتوَجِّه إليها ببدنه ، غير أنه متوجِّه إليها . فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلَها ، فهو مستقبلها ، بعُد ما بينه وَبينها ، أو قَرُب ، من عن يمينها أو عن يسارها ، بعد أن يكون غيرَ مستدبرها ولا منحرف عنها ببدنه ووَجهه ، كما : 2251 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عميرة بن زياد الكندي ، عن علي : " فول وجهك شطر المسجد الحرام " قال ، شطُره ، قبله . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) الخبر : 2250 - نقله السيوطي 1 : 147 ، عن الطبري وحده ، بلفظ : " البيت كله قبلة ، وقبلة البيت الباب " . ( 2 ) الحديث : 2251 - أبو إسحاق : هو السبيعي الهمداني . عميرة - بفتح العين - بن زياد الكندي : تابعي ثقة ، ترجمه ابن سعد في الطبقات 6 : 141 ، وقال : " روى عن عبد الله " . أراد بذلك عبد الله بن مسعود . وترجمه البخاري في الكبير 4 / 1 / 69 . وابن أبي حاتم 3 / 2 / 24 . ولم يذكرا فيه جرحًا ، ولا رواية عن غير ابن مسعود . وذكرا أن الراوي عنه أبو إسحاق . والحديث رواه الحاكم في المستدرك 2 : 269 ، من طريق محمد بن كثير ، عن سفيان - وهو الثوري - عن أبي إسحاق بهذا الإسناد . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه " . ووافقه الذهبي . وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 2 ص 3 ، عن الحاكم . وذكره السيوطي 1 : 147 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والدينوري في المجالسة . وذكره ابن كثير 1 : 268 ، نقلا عن الحاكم . ولفظه عندهم جميعًا : " قال : شطره قبله " ، كما أثبتنا . ووقع في المطبوعة هنا : " قال : شطره فينا قبلة " ! ! وهو خطأ سخيف ، من ناسخ أو طابع . ووقع في الإسناد في ابن كثير " محمد بن إسحاق " بدل " أبي إسحاق " . وهو خطأ يخالف ما ثبت هنا ، وما ثبت في سائر المراجع . ووقع فيه في ابن كثير والمستدرك ومختصره للذهبي - المطبوع والمخطوط - " عمير بن زياد " . وهو خطأ أيضًا . وثبت على الصواب في رواية البيهقي عن الحاكم .